
الحمد لله ربّ العالمين والصلوة والسلام على خاتم المرسلين محمّد صلّى الله عليه واله أجمعين واللعن على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.
أمّا بعد فإنّ الله العليم العلاّم خلق الإنسان مفطوراً على التفكير بما منحه من قوّة عاقلة، بها يفكّر حتّى يصل إلى ما لم يعلم، وجعله من أوان الطفولية بحيث يسأل ويسأل كي يفتح له باب العلم، كما قال رسول الله صلى الله عليه و آله: العلم خزائن ومفاتيحه السؤال. وقال أيضاً: السؤال نصف العلم.
ولا يخفى عليك أنّ كمال العلم وإتقانه يتقوّم على أمرين:
ألف) الإكثار والاجتهاد في الفكر والإجتناب من الكسل والفشل فإنّهما من آفات العلم جدّاً كما ورد في كثير من الأخبار نتبرّك ببيان نماذج من هذه الدرر المكنونة:
منها: ما عن مولانا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من أكثر الفكر في ما يعلم، [تَعَلَّمَ] أتقن علمه وفهم ما لم يكن يفهم. وكذا عنه عليه السلام: آفة العلم الكسل.
ب) الإنتفاع بما ورّثه السّلف الصّالح في المجامع العلمية والخزائن القيّمة والتتبّع في آرائهم والتحقيق في أنظارهم، فإنّه من أحسن طرق النيل والوصول إلى المدارج العالية بل كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: لا سنّة أفضل من التحقيق.
فإنّ الطالب بعد هذين الأمرين يستعدّ ـ من ضرب بعض الآراء بالبعض الآخر والمقارنة بينها ـ أن يخلق نظراً بديعاً أو يختار أحسن الأنظار ويكون مشمولاً لما قال الله الحكيم في كتابه الكريم: «فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ».
وما روي عن مولانا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: إضربوا بعض الرأي ببعض يتولّد منه الصواب وكذا قال: امخضوا الرأي مخض السقاء ينتج سديد الآراء.
ولتحقّق هذا المشروع المهمّ في الحوزة العلمية بمنهج صحيح، أسّس المرجع الديني الفقيد سماحة آية الله العظمى الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني قدس سره مركز فقه الأئمّة الأطهار عليهم السلام في سنة 1376ش لتربية الفضلاء في مستوى البحث الخارج وجعله من البداية تحت اشراف خلفه الصالح المدير المدبّر أستاذ الحوزة العلميّة، سماحة آية الله الشيخ محمّد جواد الفاضل اللنكراني دامت بركاته وقرّر من وظائف المركز تربية المجتهدين العارفين بزمانهم.
ثمّ أسّس مقطع دروس السطوح العالي من الدروس الحوزوي، بمشاركة جمع كثير من الأساتيد المبرّز في سنة 1379ش لتعليم الطلاّب المستعدّون لتحصيل المكاسب والفرائد وكفاية الأصول مع حواشي منتخبة متناسبة لكلّ سنة من السّنوات الدراسية من جهة الإيجاز والإطناب، وسهولة المحتوى وصعوبته، وكونها توضيحياً أو انتقادياً، تسهيلاً لتعليم الطلاّب واحترازاً عن تشتتّهم وغورهم في بحار الأنظار والأقوال وتضييعهم الأوقات أحياناً، وبهذا الطريق نتمكّن أن نصل إلى ما كان من أهداف هذه الدورة التي هي دورة الورود في تحصيل مقطع الخارج مع القوّة والبصيرة اللازمة وتربية أساتيذ قوية لتعليم الدورات الآتية للحوزة المقدّسة بمنهج صحيح وأسلوب جديد.
وهذه الحواشي بعد تدوينها جعلت في أيدي الطلاّب من المركز الفقهي وبعض المؤسّسات العلميّة الطالبين لهذا المنهج، ينتفعون منها وبعد التدريس والتدرّس والتغيير والتبدّل في انتخاب بعض الحواشي نهض الأُستاذ حجّة الإسلام والمسلمين السيّد مصطفى حسيني نسب دام عزّه الذي كان من الطلاّب المبرّزين في هذا المركز وفاز بحمد الله بمرتبة الأُستاذية، مع مساعدة جمع آخر من فضلاء المركز، بتنظيم جديد لهذه الحواشي بحيث أصبحت تأليفاً جديداً سمّى بـ «المختار من حواشي الفرائد» نقدّمها للأساتذة والفضلاء والمحصّلين ونرجو منهم أن يساعدوننا بإيصال اقتراحاتهم وأنظارهم لتهذيب وتكميل هذا الأثر.
-از متن کتاب-
| فرمت محتوا | pdf |
| حجم | 6.۲۰ کیلوبایت |
| تعداد صفحات | 331 صفحه |
| زمان تقریبی مطالعه | ۰۰:۰۰ |
| نویسنده | سیدمصطفی حسینی نسب |
| ناشر | مرکز فقهی ائمه اطهار (ع) |
| زبان | فارسی |
| تاریخ انتشار | ۱۴۰۵/۰۷/۲۲ |
| قیمت ارزی | 5 دلار |
| مطالعه و دانلود فایل | فقط در فیدیبو |